محمدحسن القبيسي العاملي

276

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

وأخرى على أدائهما مع الاعتقاد القلبي بمضمونهما وما جاء به النبي ( ص ) مع العمل بالوظائف الدينية ، والقول بالتحريف لا يخل بالأول قطعا لا دلالة له بالمطابقة أو بالالتزام على ابطال الشهادتين ، ولا يخل بالثاني أيضا لأنه لا دليل على لزوم الاعتقاد بعدم وقوع التحريف في القرآن ، فالقول بالتحريف أو القول بعدمه لا ربط لهما بالاسلام بالمعنى الثاني ، ولذا نقول بان جملة من الاختلافات العقائدية لا توجب الكفر أصلا كنفي بعض المناقب ( علم الغيب مثلا ) عن الأئمة عليهم السّلام أو الاعتقاد بعدم مقام الشفاعة لهم يوم القيامة أو عدم رجوعهم إلى الدنيا حين ظهور قائمهم ( ع ) كما أن اثبات بعض المناقب لهم لا يوجب الكفر ، فلا يجوز رمي القائل به بالغلو وطرح خبره لذلك . فيجب علينا ان لا نبادر بالتجاسر على القائل بالتحريف ، بل القائل به انما ترجح بنظره التحريف لأجل الروايات الآتية الناظرة بنظره اليه من دون نظر ثاقب إلى أسانيدها ومداليلها تورعا في الدين وحذرا من التشكيك في الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام وان ضعفت أسانيدها وحفظا لظواهرها وان خالفت العقل فنجد في كلام القائلين بالتحريف انه لو لم نأخذ بتلك الأخبار فبأي شيء نثبت الإمامة والأحكام الشرعية الخ . نعم علينا - نحن - ايضاح الحق بما يقتضيه المنطق الصحيح والبرهان الصحيح . فقد نشأ القول بالتحريف استنادا إلى الاخبار واستظهارا منها فالقول بأن هذا الرأي خرافة افراط في التعبير إذ الخرافة عبارة عن الخيالات الفاسدة التي لا أساس لها أبدا ، والقول بالتحريف وان كان اشتباها الا أن له منشأ وهو الاخبار ، فاللازم ، تحليلها سندا ودلالة لا رمي القائل به بالخرافة . السؤال الخامس : من هم القائلون بالتحريف وما هي أدلتهم ؟ .